السبت، 16 أكتوبر 2021

ظلّ في الممر

ظلّ في الممر

كانت أمينة تعمل في مكتبة قديمة تقع في شارع ضيق وسط المدينة.
في الليالي الماطرة، كانت المكتبة تكتسي بهالة غامضة، والجدران الخشبية تصدر أصواتًا كأنها تهمس.

في إحدى الأمسيات، كانت وحيدة هناك، تفرز الكتب القديمة قبل الإغلاق.
وفجأة، شعرت ببرودة تسري في جسدها، رغم أن النوافذ مغلقة.
التفتت نحو الممر الطويل الذي يفصل بين أرفف الكتب، ورأت ظلاً طويلاً يتحرك ببطء.

ابتلعت ريقها وحاولت إقناع نفسها بأنه انعكاس ضوء.
لكن الظل توقف، ثم بدا وكأنه ينظر إليها!

– من هناك؟! – صرخت بصوت مرتجف.

لم يجبها أحد، لكن وقع خطوات خافتة بدأ يقترب.
مدّت يدها نحو هاتفها، لكن البطارية كانت قد نفدت.

تراجعت ببطء نحو باب الخروج، وعندما التفتت، وجدت على الطاولة كتابًا لم تره من قبل.
غلافه أسود بالكامل، وعليه عبارة مكتوبة بخط ذهبي:
"اقرأني لتعرف الحقيقة…"

ارتجفت يداها وهي تفتحه، فوجدت الصفحة الأولى فارغة، إلا من جملة:
"أنا أعرفك… وأراقبك."

فجأة، انطفأت كل الأنوار، وغمر الظلام المكتبة.
سمعت صوت أنفاس خلفها، ثم همسة باردة لامست أذنها:
– تأخرتِ كثيرًا يا أمينة…

استدارت بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد.
وعندما أعيد تشغيل الأنوار بشكل مفاجئ، اختفى الظل، واختفى الكتاب من الطاولة.

خرجت مسرعة تحت المطر، وهي تتساءل إن كان ما حدث حقيقيًا… أم مجرد وهم.
لكنها لم تلاحظ أن بين صفحات دفتر ملاحظاتها الآن ورقة جديدة مكتوب عليها:
"إلى اللقاء الليلة… في حلمك."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق